ابن حزم

363

رسائل ابن حزم الأندلسي

في الوجه سخف ممن يرضى به [ وقد ( 1 ) جاء في الأثر في المداحين ما جاء ] ، إلا أنه قد ينتفع به في الاقصار عن الشر والتزيد من الخير وفي أن يرغب في مثل ذلك الخلق الممدوح من سمعه . ولقد صح عندي أن بعض السائسين للدنيا لقي رجلاً من أهل الأذى للناس ، وقد قلده ( 2 ) بعض الأعمال بالجميل والرفق منتشراً ، فكان ذلك سبباً إلى إقصار ذلك الفاسق عن كثير من شره . 98 - بعض أنواع النصيحة يشكل تمييزه من النميمة لأن من سمع إنساناً يذم آخر ظالماً له أو يكيده ظالماً له فكتم ذلك على وجهه كان ربما قد ولد على الذام ( 3 ) والكائد ما لم يبلغ استحقاقه بعد من الأذى فيكون ظالماً له ، وليس من الحق أن يقتص من الظالم بأكثر من قدر ظلمه . والتخلص من هذا الباب صعب إلا على ذوي العقول . والرأي للعاقل في مثل هذا أن يحفظ المقول فيه من القائل فقط دون أن يبلغه ما قال لئلا يقع في الاسترسال إليه فيهلك . وأما في الكيد ، فالواجب أن يحفظه من الوجه الذي يكاد منه بألطف ما يقدر في الكتمان على الكائد ، وأبلغ ما يقدر في تحفيظ المكيد ، ولا يزد على هذا شيئاً . وأما النميمة فهي التبليغ لما سمع مما لا ضرر فيه على المبلغ إليه ، وبالله تعالى التوفيق . 99 - النصيحة مرتان ، فالأولى فرض وديانة والثانية تنبيه وتذكير ، وأما الثالثة فتوبيخ وتقريع وليس وراء ذلك إلا الركل واللطام ( 4 ) ، وربما

--> ( 1 ) يشير إلى مثل قوله ( ص ) : " إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب " ( كشف الخفاء 1 : 94 ) وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي عن المقداد بن الأسود ، والطبراني وابن حبان عن ابن عمر ، والحاكم في الكنى عن أنس . ( 2 ) د : قلد . ( 3 ) ص : على الدوام ، واعتمدت قراءة د . ( 4 ) ص : واللكام .